وظل الجهاد في أفغانستان يعاني من ذلك النقص حتى آخر أيامه.
وفي بيروت ثم في جنوب لبنان وداخل منظمة فتح بحثت عن) الإخوان(فلم أجد لهم أثرا.
وكان بعض الهمس يدور حول أشخاص معدودين كانت لهم ارتباطات إخوانية قديمة. وأكثرهم قد تنازل عنها وانجرف في تيار، اليسارية التقدمية. وقالوا أن مؤسسي فتح بما فيهم)أبو عمار (
كانوا إخوانا. وسمعت أن عددا من الكبار في فتح يمارسون الصلاة، ثم لا شيء أكثر من ذلك، ولكنهم محسوبون كأنهم تيار إسلامي داخل (فتح) ، التي بدورها إتخذت إطارًا فكريا فضفاضا يحوي الجميع ما داموا قد إتخذوا الكفاح المسلح شعارا ومنهجا.
لهذا قابلنا الشيوعيين بأنواعهم وكذلك القوميين، ومسلمين سنة وشيعة، ودروزا أيضا ... وهكذا، حتى الجنسيات المتعددة كانت موجودة من دول إسلامية وأوروبية وحتى أمريكية.
ليس هناك إعتبار لديانة أو مذهب فالمهم هو الكفاح المسلح ضد الصهيونية و الإمبريالية ... فذلك هو الدين الجديد الذي يجمع كل هؤلاء.
كنت أتخيل أنني سأجد في لبنان تواجدا إسلاميا قويا، فطبيعة المعركة تحتم ذلك، فاليهود يزحفون بجيشهم ويدمرون الجنوب. والموارنة في الداخل يقتلون المسلمين حيث وجدوهم ويمارسون ضدهم أحط أساليب القتل والتعذيب وانتهاك الأعراض. ومع ذلك لا أجد إسلاما أو جهادا ناهيك عن الإخوان المسلمين، لكني أجد فقط الكفاح المسلح!!.
ومع ذلك لم نيأس، حتى جاء يوم الجمعة ونحن في معسكر التدريب في قرية الدامور. فذهبنا للصلاة في بيت صغير على الشارع العام المواجه لشاطئ البحر، كان قد تحول إلى مسجد وكانت القرية كلها للموارنة سابقا قبل أن يطردوا منها في الحرب الشعواء الدائرة والمنعدمة الهوية.
كان خطيب الجمعة شابًا لبنانيًا بليغ الخطابة ممتلئا حماسا وقوة. نظرت وإسماعيل كل منا إلى الآخر وأعيننا تنطق بالفرح أن قد وجدنا ضالتنا أخيرا. بعد الصلاة أسرعنا إلى خارج المسجد و إنتظرنا حتى إنتهى من الأحاديث الفرعية والأسئلة من جمهور المصلين، وما أن فرغ حتى أحطنا به وجذبناه برفق بعيدا عن الحاضرين وأمطرناه بوابل من الأسئلة المتلاحقة أين المسلمون؟ أين الجهاد؟ أين المعسكرات؟ كيف نجدكم؟ هل يمكن أن نجاهد معكم وأين وكيف؟
رغم صلابة الشاب إلا أن أجوبته أحبطت آمالنا: المسلمون من أهل السنة هم غالبية أهل لبنان هكذا أخبرنا ولكنهم محرومون من السلاح ومن تنظيم أنفسهم والجميع ضدهم حتى) فتح (، والجيش السوري، جميع تنظيمات لبنان وفئاته تستمد قوتها من دول عربية أو غربية ما عدا أهل السنة فهم ضائعون والسعودية تمد الموارنة بالسلاح والمال ولا تساعد أهل السنة بشيء بل تساعد