الآخرين على قتلهم. ومضى يسرد عناصر المأساة التي دمرت آمالنا في أن نجد بغيتنا في لبنان.
تشاورت وإسماعيل في الأمر ... فقال: إننا لن نجد ما نريد وعلينا أن نرجع كما أتينا ... وأجبته بأن علينا أن نبدأ في قتال اليهود ونستمر فيه مهما كان الثمن، فلو سارت الأمور على هذا المنوال فسوف يأتي اليوم الذي يدخلون فيه علينا بيوتنا ويسحبونا من أعناقنا للذبح.
وإذا لم يكن للمسلمين راية فلا بد أن يبدأ العمل لرفع تلك الراية ولنبذل نحن محاولة من طرفنا، فلا بد أن يبدأ أحد في صنع شيء ما.
لقد إنتعشت آمالنا في المستقبل عندما شاهدنا الإقبال على الصلاة في معسكر الدامور.
وتزايد العدد بالتدريج حتى بلغ ربع عدد المتدربين. وأثر في نفوسنا كثيرا قصتنا مع ذلك الفتى الذي كان يجلس يراقبنا أثناء الصلاة لعدة أيام، ثم جاء على إستحياء كي يقول: أريد أن أصلي معكم ولكني لا أعلم ماذا تقولون في الصلاة. ورغم كونه في حوالي العشرين إلا أنه لم يكن يحفظ أي شيء من القرآن. لقد أحزننا هذا كثيرا ... كيف يمكن أن يصل شاب مسلم إلى هذا السن ولا يحفظ حتى فاتحة الكتاب!!.
بدأ الشاب يتعلم وانضم إلى صفوف المصلين وغمره فرح طفولي وحماس فطري غريب.
فترة الدامور أقنعتني وصديقي بأنه يمكن عمل الكثير في لبنان وحتى في صفوف المقاومة الفلسطينية. وأن غياب العمل الجهادي والدعوى عن هذه الساحة كان كارثة يتحمل الإسلاميون جزءًا منها. ولاحظنا أن كثيرا من شباب المقاومة يزداد شغفهم بالإسلام كلما إقتربت أجواء المعركة مع اليهود. وافتقاد الدعاة المقاتلين في تلك المواضع إنما هو جريمة يتحمل الدعاة وزرها وخسارة فادحة للإسلام وأهله.
قارنت تلك الصورة بما وجدته في أفغانستان فكنت أشعر بالألم وكيف أن المجاهدين الأفغان لم يكن أحد منهم يهجر الصلاة، من الطفل الصغير إلى الشيخ الطاعن في السن. وكيف أن للإسلام وشعائره قدسية هائلة في النفوس رغم جهلهم بالعربية وبالتالي جهلهم بكثير من أحكام الإسلام.
حتى أن الشيوعيين الأفغان ما كانوا يجرؤون على الجهر بآرائهم في الدين على الملأ إلا في حالات نادرة أدت إلى كوارث بالنسبة لهم. وأدركت إلى أي مدى أصبح الإسلام غريبا في بلاد العرب.
كنت أنوي الإستقرار في لبنان والعمل مع منظمة فتح وإحضار أسرتي إلى الجنوب.
لولا حادث لم يكن في الحسبان أدى إلى إلغاء المشروع والإنسحاب نهائيا من المنطقة. في صباح أحد الأيام وعلى طعام الإفطار تجمع شباب مجموعتنا على الطعام، وكنا في مكان لا يبعد كثيرا عن مواقع اليهود في مدينة صور. وفجأة حدثت مشادة بين زميلين فبادر أحدهما بسب الآخر وسب) الرب (.