وجدت نفسي أتصدر أزمة خطيرة وشعرت أن من واجبي أن أقتل هذا الشخص فورا.
وبصعوبة توقفت الأزمة تحت مستوى إطلاق النار، وإعتذر قائد الموقع وكذلك إعتذر) المذنب (ولكن المشكلة عندي كانت أعمق بكثير من أن ينهيها إعتذار. فما زال كل شيء على حاله، فكما أنني حر في أن أصلي وقت ما أشاء ومعي عدد من الإخوة في الموقع، فإن هذاا لشخص لديه الحرية أيضا أن يسب الرب وقت ما شاء، ولكني ليس أمامي لأنه متأكد من أنني سوف أقتله في المرة القادمة.
بدأت أفكر في الرحيل وتأكد عزمي عندما علمت أن القيادة تنوي تجميع (الشيوخ)
أي المصلين كما يطلقون عليهم ووضعهم في معسكر خاص يفصل بين معسكر فتح ومعسكر تنظيم شيوعي منافس، أنشئ مؤخرا على مسافة ليست بعيدة.
أدركنا أنها محاولة للتخلص منا نحن الشيوخ بطريقة لطيفة من خلال عمليات تصفية حسابات بين التيارات المتصارعة.
لقد توقفت منذ أيام وبأوامر من) أبو عمار (العمليات ضد القوات اليهودية.
وكانت العمليات الفدائية منذ التقدم اليهودي، عبارة عن تسلل مجموعات صغيرة خلف خطوط العدو لزرع ألغام على الطرق.
ومع توقف العمليات أغلقت أمامي فرصة القتال ضد اليهود، أما فرصة القتال مع الجيران، من المنظمات الأخرى، وحتى أعداء الرب من نفس المنظمة فهي فرص متزايدة بمرور الوقت، لهذا قررت الرحيل.
ولم أدرك أن خبرا قرأته بدون عناية كبيرة كان هو برنامجي المقبل للعام القادم وحتى أربعة عشر عاما وإلى وقت كتابة هذه الأسطر، كان الخبر على صدر الصفحة الأولى لجريدة (النهار) اللبنانية، ويقول الخبر أنه في يوم 27 أبريل عام 1978 م وقع إنقلاب عسكري في أفغانستان قاده ضباط ماركسيون، أعلنوا أفغانستان دولة اشتراكية.
وأن الضباط الثائرون قتلوا رئيس الجمهورية) السردار محمد داوود (وجميع أفراد عائلته، وأعلنوا) نور محمد طرقي (رئيس حزب) خلق(الشيوعي رئيسا لجمهورية أفغانستان الديموقراطية الإشتراكية.
وكان)السردار محمد داوود (القتيل قد إنقلب على ابن عمه ملك أفغانستان السابق) ظاهر شاه (أثناء سفره إلى الخارج عام 1973 م وأعلن البلاد جمهورية لأول مرة في تاريخها.
لم أهتم كثيرا بالخبر ... لم أتصور أفغانستان أكثر من قرية. وأتذكر ملكها السابق حينما زار مصر عام 1960 م وألقى خطابا في جامعة القاهرة بصحبة (جمال عبد الناصر) ، وكنت طالبا بالصف الأول الثانوي، وحضر الإحتفال مئات عديدة من طلاب وطالبات الثانوي و الجامعات.
وأتذكر أن خطاب الملك لم يكن مثيرًا لنا بل كان مملا للغاية حتى أننا تعمدنا
مضايقته ومقاطعته بعد كل جملة بتصفيق حاد لا داعي له فنحن لا نفهم ما يقوله باللغة (الإنجليزية) والترجمة إلى العربية بطيئة وركيكة وكاد يفلت زمام الوقار في الحفل وأن يعجزالملك عن متابعة الخطاب. وتمادينا في الشوشرة عليه