فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 151

وأغرانا به مظهره الذي لا يلائم ملكا بقدر ما يلائم مدير (مصلحة) . كان نحيلا وطويلا يرتدي بدلة داكنة أوسع قليلا من مقاسه، حتى أن أحد زملائنا النجباء همس بيننا بأن جلالته قد إستأجر هذه البدلة من عند (المكوجي) ،

فسقطنا تحت الكراسي نغالب الضحك ونكتمه بصعوبة. أوشك الموقف على الإنفجار والفوضي.

وكان طلاب الثانوي يحتلون الطابق العلوي لقاعة الإحتفالات. سكت الملك قليلا، في إحتجاج مهذب على الهرج في الطابق العلوي فنظرنا نستطلع لماذا سكت فوجدناه ينظر ساهما إلى الطاولة التي أمامه بينما الزعيم ناصر الجالس إلى يمينه يوجه إلينا نظرة نارية، جعلتنا نرتجف هلعا ونكتم أنفاسنا وليس ضحكاتنا فقط، ونعد الثواني على إنتهاء الحفل، الذي ما أن إنتهى بعد منتصف الليل، حتى ولينا نعدو إلى بيوتنا ونختار الطرق المجهولة والمتشعبة من حواري

مدينة الجيزة وقد توقعنا أن تطاردنا مخابرات الزعيم وتضعنافي أقبية التعذيب التي لا يجهلها أحد في مصر.

إبتسمت لهذه الذكريات المضحكة لشقاوة المرحلة الثانوية، وتعجبت لإهتمام الصحيفة بالخبر ووضعه في صفحتها الأولى، مع صورة للرئيس الجديد) طرقي (بوجهه الشاحب وشعره الأشقر الأشيب وشاربه الكثيف. فأي أهمية لذلك البلد المجهول ذو الإنقلابات المتتابعة؟ ولم هذا الإهتمام بدولة يستأجر ملكها بدلة من عند) المكوجي(؟. ملك غير مقنع لأحد ولا يتقن الخطابة حتى أضحكنا وكدنا أن نفقد بسببه مستقبلنا الدراسي، في ذلك الإحتفال التاريخي لعيد

العلم في جامعة القاهرة في تلك السنة الغابرة 1960 م.

وكم كنت مخطئا في ذلك الظن، فكم كانت أفغانستان هامة جدا، على مستوى حياتي الشخصية حتى الآن وعلى المستوى الدولي منذ ذلك الإنقلاب وحتى 27 أبريل 1992 م حينما انهار النظام الشيوعي هناك.

لأربعة عشر عامًا كاملة كانت أفغانستان حديث العالم بل أنها، على صغرها وضئالة شأنها في نظري غيرت خريطة العالم السياسية وكانت نقطة البداية لما يعيشه العالم من أحداث في وقتنا الراهن.

عدت إلى أبو ظبي، وقابلت إسماعيل الذي عاد قبلي بحوالي شهر وجلسنا نتداول في الأمر ونحدد عناصر الموقف كالأتى:

العمل في صفوف)فتح (لن يحقق لنا ما نطمح إليه من الجهاد ضد اليهود. ولا بد من أن نبذل مجهودا ونبحث عن طرق لإيجاد هذه الراية.

المنظمات الفلسطينية ليست سوى ألعوبة لطمس الطابع الديني للقضية الفلسطينية، أما الأنظمة العربية فهي الحارس الحقيقي لأمن إسرائيل وصانع إنتصاراتها ومجدها، وعلى ذلك فإن استعادة الطابع الإسلامي لقضية فلسطين سوف يجعل الصدام حتميا مع الأنظمة العربية.

الشعوب المسلمة تتعرض للمذابح في كثير من المواقع: فلسطين لبنان

الصومال الفلبين الهند الخ. ولن يجدوا حماية من أي جهة دولية أو حكومات إسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت