فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 151

نزلنا في الشارع مع حقائبنا وإندفع نحونا) درزن (من عمال المسافر خانة وظننا لوهلة أننا تعرضنا لهجوم مباغت. أمسكوا بالحقائب وجذبونا من أيدينا نحو الفندق ولكننا تسمرنا بالأرض، ورجوناهم الهدوء، ولكن صديقنا أحمد أنقذنا بواحدة من إنفجاراته الصعيدية، فبهت الرعاع وتوقفوا.

وتحلقنا حول الشيخ طاهر نسأله إذا كان هذا هو المسافر خانة الذي يعنيه، فقال أنه لا يعرف.

كدنا أن نفقد عقولنا، نحن الآن في وسط هذه التهلكة ويقول لا أعرف!!.

والأدهى أننا فهمنا منه بصعوبة بأنه لم يحضر قبلا إلى كراتشي أو أي مكان آخر في باكستان.

كدنا نسقط من هول المفاجأة ... كيف سيقودنا إذن إلى أفغانستان؟ وماذا سنفعل؟

عثرنا على سيارة أجرة، وإنتزعنا أنفسنا وحقائبنا من بين الرعاع وطلبنا من السائق الإنطلاق بسرعة.

عثرنا أخيرا على فندق معقول، وفي الصباح بدأنا في إستجواب الشيخ عن خطته في الرحلة بعد إكتشاف ليلة أمس الذي روعنا، بأنه لم يأت قبلا إلى هنا أخرج الشيخ من جيبه ورقة صغيرة في حجم نصف الكف، بها عنوان في مدينة بيشاور لأحد الدكاكين من منطقة بارة وهذا كل شيء.

شعرنا بالعرق البارد يتصبب من أجسامنا وتركنا الشيخ في الفندق وخرجنا نتجول في الشوادع لنتدارس الأمر، وأيضا خوفا من أن ينفجر صديقنا المنياوي في وجه شيخنا الوقور.

لقد واجه الشباب العرب في السنوات التالية مواقف أشد غرابة وأكثر خطورة، بسبب القفز في الظلام إلى المجهول.

وكثير من تلك القصص إنتهى بمآسي، وكثير منها يصلح للفكاهة. فبعد حادثتنا بخمس سنوات تقريبا ذهب شاب عربي إلى السفارة الأفغانية في إسلام آباد طالبا تأشيرة دخول إلى أفغانستان، ولما سأله القنصل عن سبب الزيارة رد عليه الشاب في براءة:

"أنا ذاهب للجهاد".فثار القنصل وأمر رجال الأمن في السفارة بطرده شر طردة. شاب آخر وصل إلى بيشاور وطلب من سائق عربة (الركشا) أن يوصله إلى أفغاستان.

فأخذه إلى موقف باصات في المدينة ينقل الأفغان يوميا عبر ممر خيبر إلى أفغانستان حتى العاصمة كابل، ونادرا ما تطلب نقطة الحدود على الطرفين إبراز الهويات من الركاب.

وصل صديقنا إلى كابل وقد ظن الجميع أنه من سكانها فقد كان غير ملتح ويرتدى الزي الأوروبي. هبط في محطة الباص في كابل ينظر حوله وإذا الدبابات والعربات المكدسة بالجنود تملأ الطرق وتندفع في كل اتجاه. وقف محملقا لا يدري ما يفعل حتى تقدم منه شيخ أفغاني وقور كان يرافقه في رحلة الباص وسأله بالأفغانية فأجاب الشاب بالعربية، ولحسن حظه أن الشيخ يعرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت