فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 151

فسأله الشيخ عن وجهته فأجاب الشاب ببراءة:"أريد المجاهدين فقد جئت للجهاد".إمتقع وجه الشيخ وكاد يسقط من هول الصدمة وإلتفت حوله من الذعر، وسحب الشاب من ذراعه وأخذه بعيدا، واستضافه في بيته إلى الصباح وشرح له أن كابل هي عاصمة البلاد ويحكمها الشيوعيون والروس وأن عليه أن يغادرها عند الفجر ويعود من حيث أتى. وبمعجزة نجى الشاب من هذا المأزق وعاد إلى بيشاور.

ركبنا الطائرة إلى بيشاور، كانت مهمتنا الوصول إلى ذلك الدكان في) سوق بارة) بينما تدور في أذهاننا إحتمالات مبهمة، ماذا لو كان الدكان مغلقا إلى أجل غير مسمى، أو أن صاحبه مسافر أو أصيب في حادث؟.

من هو صاحب الدكان وما صلته بالمجاهدين وكيف سيأخذناإلى هناك؟. ماذا سنفعل لو سألتنا الشرطة عن سبب وجودنا في بيشاور وماذا نفعل في (بارة) والبلدة كلها كما علمنا مشهورة بتهريب المخدرات والأسلحة؟.

بينما نحن واجمون، كان يجلس في الصف المقابل لنا في الطائرة عدد من الشباب الأوروبي مع رجل عجوز وزوجته وكلهم في حالة من المرح والإنبساط سألني أحمد عما يمكن أن يفعله هؤلاء في بيشاور، فأجبته بأنه النشاط الغربي العادي في بلاد المسلمين: التجسس والتخريب. رأيت الغضب والتحفز في ملامحه وخشيت أن يفتعل معركة معهم، فنصحته بالهدوء.

ولما شرع الركاب في مغادرة الطائرة لم يتمالك صديقنا نفسه من أن يتوجه إلى أحد الشباب الغربي ويسأله بإنجليزية طلقة عما ينوي فعله في بيشاور.

نظرالشاب بتعالى وأجابه باستخفاف: أنوي صيد السمك. كانت هيئته وإجابته غنية بالدلالات.

لم نكن ندري وقتها أن الغرب سبقنا إلى هنا بعشرات السنين، وأن التوجيه الحقيقي للأحداث هنا هو في أيديهم ولكن عبر أيادي وطنية كما هي الحال في بلادنا.

لقد كان الغرب في بيشاور يصطاد، لقد إصطادوا الروس بواسطتنا نحن المسلمين ثم إصطادونا نحن بواسطة السلطات الباكستانية عندما إنتهت فائدتنا بالنسبة لهم.

كانت الهيئة المتعالية والرد المتعجرف للشاب الغربي تلخيصا بليغا للوضع القائم، بل لتجربتنا المريرة في أفغانستان من أواخر السبعينات حتى أوائل التسعينات.

كانت مهمتنا في) بارة (أسهل مما توقعنا، إصطحبنا صاحب الدكان إلى قرية صغيرة بين المزارع الواقعة خلف شارع) بارة (، وأدخلونا غرفة صغيرة في بيت طينى متواضع، وتعرفنا هناك على شخصيات كان لها دور كبير في أحداث السنوات التالية، مثل حاجي) دين محمد (الذي كان يشغل منصب نائب) مولوي محمد يونس خالص (قائد حزب إسلامي أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت