وفي وقت لاحق صار دين محمد هو الموجه الحقيقي للحزب. وتعرفنا على أخيه حاجي عبد القدير الذي شغل منصب والي جلال آباد بعد"الفتح"وسقوط النظام الشيوعي.
فى اليوم التالى أحضر لنا حاجي دين محمد ملابس أفغانية لي ولأصدقائي، وتحركت بنا سيارة خاصة صغيرة في إتجاه مدينة ميرانشاه الحدودية في طريق يستغرق حوالي ست ساعات. كنا سبعة محشورون داخل السيارة الصغيرة، وكان من المفروض علينا العرب الثلاثة ألا نتكلم إلا داخل السيارة وهي تتحرك أما عندما نقف في الطريق لأي سبب فلا كلام ولا حديث.
"قاري محمود"أحد الذين تعرفنا عليهم في الحجرة الطينية في) بارة(إتجه إلى ميرانشاه في أحد الباصات العامة كي يقابلتا هناك ويصاحبنا إلى الداخل كدليل ومترجم.
و"قاري محمود"طالب علم أفغاني ولكنه ذو طابع أزهري واضح، فهو يحب النكتة، ذكي ومراوغ.
حدثنا عن أساتذة له من الأزهر، تلقى منهم العلم في مدرسة) نجم المدارس (في جلال آباد، أحدهم كان"أزهريا فاسدا"تسير بناته في شوارع المدينة بأزياء فاضحة) مثل الشيوعيين(أما الآخر وإسمه"الشيخ المحلاوي [1] "فكان رجلا صالحا ويظن أنه من الإخوان المسلمين، حضر إليهم في المدرسة يوم وقوع الإنقلاب الشيوعي، وتولى طراقى الحكم، فوجد الطلاب في انتظاره لتلقي الدرس فألقى فيهم موعظة صغيرة وبليغة، فقال لهم:
)لقد جاءكم إبن الكلب كما جاءنا إبن الكلب فماذا تفعلون هنا؟ اخرجوا إلى الشوارع(
وبالفعل بدأ طلاب نجم المدارس مظاهراتهم ضد النظام الشيوعي ومنذ ذلك اليوم لم تفتح المدرسة أبوابها. بعد فتح جلال آباد وجدت المدرسة مدمرة تماما ... وحتى أحجارها اختفت.
وقد وضع"مولوي خالص"بنفسه حجر الأساس لبناء جديد للمدرسة.
ما أن وصلنا ميرانشاه حتى أدخلونا أحد بيوت"المهاجرين"الأفغان، وكان فارغا من السكان ومجهزا لنا. ونصحونا بالحيطة لأن المساكن المجاورة هي للمليشيات الحكومية، والبناء الضخم المقابل هو مقر الحاكم ومن المحظور تواجد الأجانب في هذه البلدة الحدودية.
والمهاجرون هنا، هم مجموعة من المجاهدين القدماء الذين فروا من أفغانستان إثر محاولات فاشلة لمقاومة حكم داوود العلماني المتحالف مع حزب) بارشام (الشيوعي.
(1) (الشيخ المحلاوى يسجل هنا أول إرتباط جهادى بين العرب وبين جلال آباد تحديدًا، وهى التى شهدت اكبر تورط عسكرى للمتطوعين العرب في تلك الحرب.
كما شهدت جبالها آخر معارك أسامه بن لادن وكانت في آواخر الحملة الأمريكية على أفغانستان عام 2001 م أبحث عن تفاصيل اكثر في كتابنا'صليب في سماء قندهار).