فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 151

الخلاف الذي أشعلته أمريكا في حملة طويلة لمطاردة المجاهدين العرب واستئصالهم من منطقة وسط وجنوب آسيا.

الورقة"الشيعية"كانت هي الأخرى ورقة رابحة في اليد الأمريكية البارعة واستفادت منها على إمتداد العالم الإسلامي كله ومن ضمنه المنطقة الأفغانية. وقد إنساق المسلمون على الساحة الأفغانية وراء المستنقعات العفنة التي حفرتها أمريكا بسواعد حلفائها أو أتباعها من الدول) الإسلامية(والحركات الإسلامية التي إنساقت بدوافع مختلفة خلف ركب الفتنةلاوقد غطت العيون والقلوب ستائر الجهل أو التعصب أو المنفعة المادية أو جميعها وكانت أفغانستان ساحة خصبة لكل ذلك.

كانت الثورة الإسلامية الإيرانية حدث العالم في ذلك الوقت، بينما أفغانستان تخوض في بحارالدماء بعيدا عن الأعين والأبصار.

وأذكر أنني جلست مع صديقي إسماعيل لتسجيل رسالة صوتية من الشيخ جلال الدين حقاني. وجهنا سؤالا له عن الثورة الإيرانية و الإمام الخميني.

وكان رده طيبا ومرحبا، ولم نجد نحن حرجا من توزيع الرسالة بعد عودتنا إلي أبو ظبي.

وكانت الثورة في إيران قد وصلت إلى السلطة منذ أشهر قليلة وسط ترحيب شعبي هائل علي مستوى الرأي العام الإسلامى.

وبعد سنوات كم تغيرت الصورة وأصبح الطعن في الأمام الخميني وتكفير الشيعة"فرض عين"على كل مسلم. وعندما تنامى الدور السعودي العلني في أفغانستان سمعت عام 1986 م، من بعض أنصارها المذهبيين أقصد السلفيين أن أخطر الأخطار على مستقبل أفغانستان هم الشيعة الأفغان وليس الإحتلال السوفييتي.

وعلى قدر ما أدهشني الطرح وهو من شاب إسلامي مرموق في الوسط) المهرجاني) وأوساط الندوات والمؤتمرات شرقا وغربًا، على قدر ما فشلت في إقناعه بأهمية تأجيل ذلك الخطر الداهم و التعامل معه، إلى ما بعد الجلاء السوفييتي!! ولكنه نظر إلي متشككا. فمن المفروض في رأيه أن كل مسلم صحيح العقيدة لايتردد في تأييد طرحه ذلك على طول الخط.

وفي نفس العام قابلت آخرا من نفس المدرسة وينتمي إلى الشمال الإفريقي ترك الجهاد في أفغانستان وأخذ يدعو غيره إلى ذلك وبالطبع دعاني أيضا، فسألته عن السبب فقال لي بأن المذهب الحنفي يحتوي على ما لا يقل عن عشرة مسائل يخالف فيها عن سبق إصرار وترصد السنة النبوية المشرفة.

إعتذرت له بكوني غير عالم حتى أحكم على) إنحرافات (أبي حنيفة ولكنني سأصدق ما يقوله بلا مناقشة بأن لدى"أبو حنيفة"عشر مسائل يخالف فيها السنة النبويه عن عمد ولكنني متأكد في حدود علمي أن بابرك كارمل رئيس النظام الشيوعي في كابل لا يوافق الشرع أو السنة في مسألة واحدة. فأيهما أولى بأن يحكم أفغانستان؟ شرع"أبو حنيفة"أم شرع ماركس؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت