فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 151

بالطبع لم يعجبه القول ولم أره بعد ذلك إلا مرة واحدة بعد إنسحاب الروس وقد إنحصر معسكر المسلمين في نظره إلى أشخاص قلائل، هو بالطبع على رأسهم.

الجانب الحنفي لم يقصر في رد التحية بأحسن منها فموقف معظم العلماء عندهم أكثر تشددًا إزاء الوهابية منهم إزاء الشيعة. فالأولى كفر والثانية بدعة.

أما المودودية، نسبة إلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في الهند، فهو يلحق بإبن عبد الوهاب من حيث الدرجة في الحكم. تميز الجانب الأفغاني بضبط النفس، ثم عبر عن نفسه بدرجة معقولة من الوضوح بعد معركة جلال آباد.

ثم بكثير من الوضوح بعد سقوط النظام الشيوعي في كابل حيث تجلت المواقف الحقيقية لقادة الأحزاب"الجهادية"، سواء مواقفهم الإعتقادية أم السياسية، وجميعها كانت معاكسة بشكل كلي لما كان معلنا في سنوات المحنة و"الجهاد المقدس".

وفي قندهار أطلقها أحد العلماء بأن قتل وهابي واحد أكثر أجرا عند الله من قتل ثلاثة عشر روسيا بالتحديد)!!. سمعت تلك الفتوى عام 1989 عام جلال آباد والمدهش أنني سمعتها منذ شهرين - يوليو 1994 - عندما أوقفنا أحد-المجاهدين- التابعين لبرهان الدين رباني رئيس الدولة وكان يظننا من الطاجيك ولكنه إعتذر قائلا: لقد ظننتكم عربا وهابيون ...

وكم أتمنى من الله أن أقتل أحدهم فذلك أعظم أجرا وثوابا من قتل ثلاثة عشر روسيا!!.مرة أخرى نفس التسعيرة التي وضعت في قندهار. والعجيب أن لدى معظم العوام هنا في أفغانستان أن كل عربي وهابي وليس كل وهابي عربي لأن هناك بعض الأفغان قد تحولوا إلى الوهابية وتلك قصة أخرى.

كانت زيارتنا الأولي مثل البذرة التي تحوي كل الخصائص الوراثية للنبات القادم من أحشائها. ولم أتبين ذلك بوضوح إلا على مراحل.

وفي الوقت الراهن أعتقد أن الوضوح هو في أقصى درجاته بعدما إكتملت التجربة وظهر جليا كل أو معظم ما كان خافيا أوغامضا غير مفهوم بالنسبة لنا الأخطاء والمزايا جميعها كانت موجودة، على جانبنا نحن العرب ولو كمجموعة بسيطة كمجموعتنا الثلاثية ولكن معظم سمات التواجد العربي اللاحق و ملامحه الرئيسية تواجدت فينا من ضعف التأهيل الديني والسياسي والعسكري لمواجهة عظيمة بهذا الحجم بين الإسلام، الذي يمثله أفراد مندفعون غير مؤهلين، ومن خلفهم أمة تائهة ضائعة مستعبدة مستباحة الحرمات.

وتواجدت فينا الأحلام الهائلة الهلامية غير محددة العالم، ولا ندري لها كيفية للتنفيذ على أرض الواقع.

تلك الأحلام تعكس مدى جهلنا بواقع العالم بل واقعنا نحن. ولعل ذلك الجهل كان أحد أسباب جرأتنا في الحركة. إنها شجاعة الجهل التي أدهشت كثيرين، وجلبت لنا الكثير من المشاكل والإتهامات والتشكيك وقادتنا إلى الصدام مع الأقوياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت