وذلك عن طريق الغنائم أو المساعدات الخارجية التي تزايدت بعد تدويل الأزمة بالتدخل الأمريكي.
وقد هبطت تلك الهيبة إلى أدنى مستوياتها بعد إدخال صاروخ ستنجر الأمريكي المضاد للطائرات إلى ساحة المعركة في أواخر عام 1986 ومع هذا ظلت تلك الطائرات محتفظة بتفوقها في المناطق المنبسطة خاصة في شمال أفغانستان وأجزاء من الجنوب خاصة الجنوب الغربي الصحراوي.
وهبوط فاعلية الطيران كان في ظني جزء من هبوط فاعلية القوات الشيوعية بشكل عام، سواء الروسية أو الأفغانية، والفجوة الواسعة بينهم وبين المجاهدين في المجال المعنوي.
لقد أفرط الشيوعيون روسا كانوا أو أفغانا في الإعتماد على سلاح الجو لتعويض عجزهم على الأرض وهبوط معنويات جنود المشاة لديهم. ومع مرور الوقت كان ذلك الإعتماد يتزايد ولا يتناقص حتى خرجت بنتيجة شاركني فيها الكثير من المجاهدين، بأن الضربات الجوية كلما تكاثرت في العدد وزادت في العنف كلما كان ذلك دليلا على تدني معنويات الخصم، أو قرب إنهياره.
وبالفعل فإن الغارات المكثفة والعنيفة، كما كانت مقدمة لهجوم واسع أحيانا فقد كانت إشارة إلى قرب إنسحاب أو إستسلام وشيك للقوات الشيوعية في أوقات أخرى.
وبعد إتمام الإنسحاب السوفييتي من أفغانستان في 15 فبراير 1989 م أضاف الشيوعيون إلى سلاح الجو طائرات جديدة أبرزها"ميج"29 مع تعزيز أعداد الطائرات"سوخوي"25 وهي أيضا من أفضل القطع التي أثبتت فعالية في أفغانستان.
وقد تضاعفت الأنواع الجديدة من القنابل التي تلقى من الجو، وأبرزها القنابل العنقودية، والقنابل الموجهة الذكية وقنابل ضد المغارات.
والأبرز من هذا كله سلاح الصواريخ التي كان نجمها بلا منازع صاروخ) سكود بي) الذي إستهلك منه عدة آلاف على مدى الثلاث سنوات الأخيرة من الحرب، أى منذ الإنسحاب السوفيتي وحتى سقوط النظام الشيوعي في كابل.
إذن فقد تعزز سلاح الجو كثيرا كما ونوعا، ودخل سلاح الصواريخ بغزارة لم يسبق لها مثيل خاصة في أمثال تلك الحروب.
وأظن أن تلك الإجراءات لم تفد كثيرا على المستوى العسكري مع كونها قفزت بالتكلفة الإجمالية للحرب، وخاصة التكلفة السنوية لفترة السنوات الثلاث الأخيرة. فقد قدرت مصادر باكستانية ثمن صاروخ (سكود بي (بمبلغ مليون دولار.
وتفيد شواهد عديدة أن دول الخليج العربي قد تكفلت بتمول نفقات الحرب على الجانب الشيوعي ودفعت لموسكو تكلفة صفقات السلاح في السنوات الثلاث الأخيرة منها.
ورغم المجهود الجوي الكاسح، بالطائرات ثم بالصواريخ، إنتهت الحرب بهزيمة شاملة للشيوعيين.