وعلى هذا فلا يمكن الزعم بأن لسلاح الطيران قيمة حاسمة في معارك العصابات في كافة مراحلها، وقد ثبت ذلك في أفغانستان.
كما أن السيادة الجوية ليست حاسمة كذلك حتى في المعارك التقليدية وقد ثبت ذلك في حرب"العراق / إيران"فقد استطاعت إيران الصمود طوال السنوات الثمانية التي إستغرقتها الحرب بدون سلاح جوي تقريبا.
ومع هذا كله لا يمكن المجادلة في أهمية الدور الذي يقوم به سلاح الطيران في أي حرب تقليدية كانت أو غير تقليدية.
وعلى المجاهدين أن يعتبروه عدوا رئيسيا وخطيرا ويبذلوا غاية العناية في التخطيط لمواجهة تأثيراته السيئة معنويا أولا و ماديا ثانيا.
والهيلوكبتر بلا شك هي العدو الأول لرجال العصابات. وماديا فإن الصاروخ المضاد للطائرات و الذي يطلق من الكتف هو أفضل علاج ضدها ظهر حتى الآن. ولكون أن هذا العلاج صعب جدا توفيره في معظم الحالات فسوف تظل المواجهة الأساسية للخطر القادم من الجو هو القدرة المعنوية للمجاهدين والإجراءات الوقائية السلبية ضد الطيران، مع محاولة ضرب هذه الطائرات في حالة جثومها على الأرض سواء في المطارات والقواعد الجوية أو قرب خطوط القتال أثناء العمليات وقد حدث ذلك في أفغانستان أيضا.
وقد يتصور البعض متأثرا بالدعاية التجارية والسياسية الأمريكية بأن صاروخ"ستنجر"كان هو السلاح الحاسم الذي مكن المجاهدين من النصر، وهذا كذب فاضح روجته آلة الدعاية والأكاذيب الأمريكية. وقد ساعدهم المجاهدون على ذلك من حيث لا يدرون بإذاعة أرقام مبالغ فيها كثيرا عن إصابات لحقت بطائرات العدو بواسطة تلك الصواريخ.
والواقع أن ما قامت به أمريكا بالنسبة لصواريخ"ستنجر"استهدف غرضين رئيسيين
الأول: سرقة النصر الذي تحقق على أيدي المسلمين والإستحواذ على نتائجه المادية والمعنوية وحرمان المجاهدين من كل فضل، ثم إدانتهم وتدمير قضيتهم بعد ذلك وهو ما حدث فعلا.
الثاني: ترويج السلاح الأمريكي تجاريًا عبر حملة دعاية وإستغلال قضية كانت في قمة الإهتمام العالمي شعبيا ورسميا لأكثر من عشر سنوات.
وغني عن الذكر أن تجارة السلاح تأتي على قمة الموارد بالنسبة للخزينة الأمريكية، بعد تجارة المخدرات الدولية و تجارة النفط. إن أي سلاح مهما كان حديثا وفعالا لا يمكن له أن يحل محل المعنويات المنهارة والعزائم الخائرة.
إن التدريب والسلاح الحديث والإداريات الجيدة من طعام وملبس وغيرها كلها عوامل تحسن الوضع المعنوي للجندي أو المجاهد، ولكنها أشياء عابرة ومؤقتة والشيء الأساسي في أي حرب هو ذلك الإعتقاد والإيمان الذي يدفع الشخص كي يبذل كل ما يملك في ساحة القتال، ذلك هو السلاح الحاسم الحقيقي في كل حرب منذ بداية الخليقة وحتى قيام الساعة.