وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [1] :"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معنى ذلك: أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات."
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} على ذلك، وأنه جلّ ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبابه" [2] ."
ومن الذين أسهموا في إبراز دور السياق واستثمروه الراغب الأصفهاني (ت 502 هـ) ، في كتابه (مفردات القرآن) , فقد أثنى الزركشي على منهجه وهو يتحدث عن تفسير بعض آي القرآن الذي لم يرد فيه نقل, حيث قال:"وطريق التوصل إلى فهمه: النظر إلى مفردات الألفاظ من لغة العرب، ومدلولاتها، واستعمالاتها، بحسب السياق, وهذا يعتني به الراغب كثيرًا في كتاب (المفردات) , فيذكر قيدًا زائدًا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ؛ لأنه اقتنصه من السياق" [3] .
كما يمكننا الإشارة إلى ما فعله الشافعي في إخراجه كتاب (الرسالة) التي
(1) سورة الأنبياء، الآية (30) .
(2) جامع البيان / الطبري، ج 17، ص 26.
(3) البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 2، ص 172.