والتفسير المنقول إلينا إما أن يكون مجمعًا عليه أو لا.
فإن كان مجمعًا عليه؛ فلا حاجة إلى الترجيح، والإجماعات في التفسير كثيرة.
قال ابن قدامة:"ويجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء للإجماع فإن وجده لم يحتج إلى النظر في سواه" [1] .
أما إن كان التفسير مختلفًا فيه، فالاختلاف نوعان:
مثل تفسير قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [2] .
قيل: المجادلون هم المسلمون، وقيل الكفار [3] .
وفي مثل هذا النوع يعمل بقواعد الترجيح لبيان القول الصواب في الآية.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن الكريم قليلًا جدًا , وهو وإن كان في التابعين أكثر منه في الصحابة قليل بالنسبة إلى ما بعدهم, وكلما كان العصر أشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه أكثر" [4] .
(1) روضة الناظر وجنة المناظر / ابن قدامة، ج 1، ص 386.
(2) سورة الأنفال، الآية (6) .
(3) انظر النكت والعيون/ الماوردي، ج 2، ص 296.
(4) مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية، ص 28.