فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 980

المبحث الثالث

أثر عقيدة ابن عاشور في صياغة القواعد والترجيح بها

إن المتتبع للتفسير يجد أن ابن عاشور قد ذهب إلى ما ذهبت إليه الأشاعرة في معظم آيات الأسماء والصفات، وقد صرّح في أكثر من موضع بأنه أشعري يلتزم بمذهب الأشاعرة في الاعتقاد، ولذلك فقد كان لذلك أثر في ترجيحاته في ضوء قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني؛ يتجلى ذلك بعد التتبع للمسائل الخلافية والتي أورد فيها ابن عاشور أقوالًا مختلفة في تفسيرها حيث يظهر أثر المعتقد عنده في ترجيحاته ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [1] : قال:"وهذه الآية أسعد بمذهبنا أيها الأشاعرة من عدم وجوب الهدى كله على الله تعالى " [2] .

ومما تقدم ندرك بالضرورة أثر عقيدة ابن عاشور على تفسيره , وعلى صياغة القواعد الترجيحية , ومن تلك القواعد التي ظهرت لي من خلال تفسيره والتي كان لعقيدته أثر عليها هي الآتي:

أولًا: قاعدة: الله منزّه عن الأعراض:

هذه القاعدة ذكرها ابن عاشور في تفسيره، وطبقها ولكنه أخطأ في

(1) سورة البقرة، الآية (38) .

(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت