فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 980

أما عن موقف ابن عاشور من الإسرائيليات فشأنه شأن معظم المفسرين، حيث وقع في الإسرائيليات، إلا أنه كان مُقلًا إذا ما قارناه مع غيره من المفسرين، وكان أحيانًا يُحذر منها، ويصفها بالخرافات وعلى كل حال، فهو بالنسبة لغيره يُعدّ من المقلّين في هذا المجال.

هذه القاعدة لم أجد لها ذكرا عند العلماء ولكني استوحيتها من تفسير ابن عاشور، حيث وجدته في أكثر من موضع إذا اختلفت الأقوال حول الآية فإنه يؤيد ما ذهب إليه بما جاء في التوراة، أما عن موقف العلماء من هذه القاعدة فسيتضح بما يأتي:

قال ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي الله عنه:"كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محضًا لم يشب" [1] .

وقال الحافظ ابن كثير:"وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله - صلى الله عليه وسلم:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" [2] . فيما قد يجوزه العقل، فأما ما تحيله العقول، ويحكم عليه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل" [3] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء"، ج 13، ص 345، ح- 7363.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ج 6، ص 572, ح 3461، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا.

(3) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 4، ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت