1 -مثال الرياح:
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [1] .
اختلف المفسرون في قراءة الرياح بين الجمع والإفراد [2] وقد ساق ابن عاشور هذا الخلاف في تفسيره فقال:"وقرأ الجمهور: الرّياح بصيغة الجمع."
وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخَلف: الرّيحَ بصيغة المفرد باعتبار الجنس، فهو مساو لقراءة الجمع" [3] ."
ورجّح بعض المفسرين قراءة الجمع وذلك بناءً على المعنى الغالب في القرآن للرياح بالجمع أنها في الخير , وقد جاءت هنا في الخير بدليل قوله بعدها: بشرا، وابن عاشور وإن كان يميل إلى هذا المعنى الأغلبي للرياح في القرآن حيث ساق قول ابن عطية في ذلك، إلا أنه هنا في هذا المثال لم يرجح قراءة على أخرى , وذلك لأن كلا القراءتين متواترتان، وابن عاشور لا يرجح قراءة متواترة على
(1) سورة الأعراف، الآية (57) .
(2) انظر السبعة في القراءات / ابن مجاهد، ص 283، والنشر في القراءات العشر، ج 2، ص 168، والبدور الزاهرة / عبد الفتاح القاضي، ص 116.
(3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 179.