المبحث الثالث
لكل آية مقامها الذي يجري عليه استعمال كلماتها
فلا تعارض بين الآيات [1] .
إذا حصل تعارض ظاهري بين الآيات, فإنه يجب أن يحمل كل نوع منها على ما يليق ويناسب المقام، لأنه لا تعارض حقيقي بين الآيات [2] .
التعارض لغة: مصدر عارض، يقال عارض الشيء بالشيء معارضة قابله، وعارضت كتابي بكتابه أي قابلته، والشيء عرض عيني أي مقابلها [3] .
اصطلاحًا: تقابل الحجتين المتساويتين في القوة على وجه يوجب كل منهما ضد ما توجبه الأخرى في محل واحد في وقت واحد [4] .
ولقد اعتنى ابن عاشور في تفسيره بالآيات التي ظاهرها التعارض، وأزال الإشكال الواقع عليها، وفي ذلك يقول:"والظواهر المتعارضة التي دل تعارضها على أن محمل كل منها على حالة، لا تعارض حالة محمل الآخر , وهو المعبر"
(1) هذه القاعدة نصَّ عليها ابن عاشور بهذا اللفظ في تفسيره التحرير والتنوير، ج 15، ص 48.
(2) انظر القواعد الحسان لتفسير القرآن/ السعدي، ص 36.
(3) لسان العرب / ابن منظور، ج 9، ص 138.
(4) انظر أصول السرخسي / السرخسي، ج 2، ص 12، والتعارض والترجيح / محمد الحفناوي، ص 39.