ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] عطف على قوله (قل) أي قل لهم ذلك لييأسوا , والكلام نهي من الله لرسوله مقصود منه تأكيد الأمر بالإسلام؛ لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فذكر النهي عن الضد بعد ذلك تأكيد له , وهذا التأكيد لتقطع جرثومة الشرك من هذا الدين [2] .
2 -صيغة المضارع تدل على التجدد والتكرار:
ففي قوله تعالى:" {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [3] ."
قال ابن عاشور:"وتعدية فعل (يعدون) إلى (في السبت) مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت نظرا إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت" [4] .
وعند معرض تفسيره لقوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ
(1) سورة الأنعام، الآية (14) .
(2) التحرير والتنوير، ج 4، ص 160.
(3) سورة الأعراف، الآية (163) .
(4) التحرير والتنوير، ج 5، ص 148.