فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 980

وترجيح ابن عاشور هنا لايعني مخالفته للقاعدة التي نصّ عليها، وذلك أن القاعدة ضابطها: أن الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره مالم يرد دليل يصرفه عن ظاهره وقد تظاهرت الأدلة على أن المراد بالإيمان في هذه الآية هو الصلاة.

وكذلك رجّح الطبري أيضًا أن المراد بـ"إِيمَانَكُمْ"في هذه الآية صلاتكم وكذلك ابن عطية والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي، والشنقيطي [1] .

حجة من قال: إن المراد بـ"إِيمَانَكُمْ"صلاتكم:

استدلوا على ذلك بما جاء في السنة في سبب نزول هذه الآية.

روى الطبري بسنده عن السدي قال:"لما وُجِّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبَل المسجد الحرام، قال المسلمون: ليتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين مَاتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس! هل تقبَّل الله منا ومنهم أو لا؟ فأنزل الله جل ثناؤه فيهم:"وما كان الله ليضيع إيمانكم"قال، صلاتكم قبَلَ بيت المقدس: يقول: إنّ تلك طاعة وهذه طاعة" [2] .

قال ابن عطية:"وسمى الصلاة إيمانًا لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق"

(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 263، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 221، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 93، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 162، والبحر المحيط / أبوحيان، ج 1، ص 600، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 115، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 152، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 406، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 468، وأضواء البيان / الشنقيطي، ج 1، ص 40.

(2) جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت