فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 980

كما ذهب إلى ذلك القرطبي، وأبو حيان، والشوكاني [1] .

أما الطبري، وابن كثير، والألوسي، والقاسمي أجمعين فقد أثبتوا لله تعالى هذه الصفة كما أثبتها لنفسه سبحانه وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

حجة من قال: إن إتيان الله حقيقي كما ينبغي لجلال الله وعظمته:

حجتهم في ذلك إجماع أهل السنة على أن صفات الله تجري على ظاهرها مع نفي التشبيه والكيفية عنها.

قال ابن القيم:"وبإثبات أفعاله وقيامها به تزول عنك جميع الإشكالات , وتصدق النصوص بعضها بعضًا، وتعلم مطابقتها للعقل الصريح , وإن أَنْكَرت حقيقة الأفعال وقيامها به سبحانه اضطرب عليك هذا الباب أعظم اضطراب، وبقيت حائرًا في التوفيق بين النصوص وبين أصول النفاة، وهيهات لك بالتوفيق بين النقيضين، والجمع بين الضدين يوضحه أن الأوهام الباطلة والعقول الفاسدة لما فهمت من نزول الرب ومجيئه وإتيانه، وهبوطه، ودنوه، وهو أن يفرغ مكانًا ويشغل مكانًا، نفت حقيقة ذلك فوقعت في محذورين، محذور التشبيه ومحذور التعطيل ولو علمت هذه العقول الضعيفة أن نزوله سبحانه ومجيئه وإتيانه لا يشبه نزول المخلوق وإتيانه ومجيئه، كما أن سمعه وبصره وعلمه وحياته كذلك بل يده"

(1) انظر التفسير الكبير الرازي، ج 2، ص 356 - 357. المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 283، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 29، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 133، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 211.

(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 398، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 276، وروح المعاني / الألوسي، ج ص 493، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت