قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: «إن القول بأن النار تراهم هو الأصح، ثم قال لما رُوِيَ مرفوعًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كَذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ بين عيني جهنم مقعدًا» قيل يا رسول الله! أو لَها عينان؟ قال: «أو ما سمعتم الله عزَّ وجلَّ يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [1] وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق فيقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد , وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر, وبالمصورين» , قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح" [2] ."
(1) أخرجه الطبري في تفسيره، ج 18، ص 221، وابن أبي حاتم، ج 6، ص 423 عن خالد بن دريك، عن رجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وخالد بن دريك؛ قال الحافظ بن حجر في التقريب، ج 1، ص 210: ثقة يرسل , وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، ج 8، ص 131، ح- 7599.
قال الهيثمي:"رواه الطبراني في الكبير، وفيه الأحوص بن حكيم ضعفه النسائي وغيره، ووثقه العجلي ويحيى بن سعيد القطان في رواية، ورواه عن الأحوص محمد بن الفضيل بن عطية وهو ضعيف". (مجمع الزوائد / الهيثمي، ج 1، ص 148) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه، ج 4، ص 701، ح- 2574.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة جدًا في تفسيره , منها:
1 -ما جاء في قوله تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} (المؤمنون: 105) ، وفيه قول ابن عاشور:"والآيات: آيات القرآن بقرينة قوله: {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} ، وقوله: {فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} حملًا على ظاهر اللفظ" (التحرير والتنوير، ج 9، ص 127) . =