فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 980

قوله:"وليس الختم على القلوب والأسماع ولا الغشاوة على الأبصار هنا حقيقة كما توهمه بعض المفسرين فيما نقله ابن عطية بل ذلك جار على طريقة المجاز بأن جعل قلوبهم أي عقولهم في عدم نفوذ الإيمان والحق والإرشاد إليها، وجعل أسماعهم في استكاكها عن سماع الآيات والنذر، وجعل أعينهم في عدم الانتفاع بما ترى من المعجزات والدلائل الكونية، كأنها مختوم عليها ومغشًّى دونها إما على طريقة الاستعارة بتشبيه عدم حصُول النفع المقصود منها بالختم والغشاوة ثم إطلاق لفظ خَتَم على وجه التبعية ولفظ الغشاوة على وجه الأصلية وكلتاهما استعارة تحقيقيه إلا أن المشبه محقق عقلًا وحسًا, ولك أن تجعل الختم والغشاوة تمثيلًا بتشبيه هيئة وهمية متخيلة في قلوبهم أي إدراكهم من التصميم على الكفر وإمساكهم عن التأمل في الأدلة" [1] .

وقد ذهب إلى هذا القول كل من ابن عطية، والرازي، والشوكاني، والألوسي [2] ، في حين رجح الطبري، وابن كثير، والقاسمي، والشنقيطي أن الختم حقيقي كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

في حين جوّز القرطبي وأبو حيان كلا المعنيين [4] .

(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 254 - 255.

(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 88، والتفسير الكبير / الرازي، ج 1، ص 294، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 39، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 134.

(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 130، ، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 280، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 273، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 23.

(4) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 203، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 1، ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت