فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 980

حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ"كحكم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [1] [2] ."

وقال محمد عبده: لا دليل على أن آية المواريث نزلت بعد آية الوصية هنا، كما أن السياق ينافي النسخ فإن الله إذا شرع للناس حكمًا وعلم أنه مؤقت وأنه سينسخه بعد زمن قريب، فإنه لا يؤكده ويوثقه بمثل ما أكد به أمر الوصية هنا، من كونه حقًا على المتقين، ومن وعيد من بدله [3] .

ومن خلال ما تقدم، يظهر لنا أن ما ذهب إليه أكثر المفسرين كالطبري والرازي ومن قال بقولهما: إن الآية محكمة , إنما هو بناء على القاعدة التي تقضي بأن الحكم إذا دار بين النسخ والأحكام، فالقول بالأحكام مقدم، لأنه الأصل ولا ننتقل عنه إلا بدليل صحيح صريح.

القول الراجح:

إن الآية محكمة وليست منسوخة كما قررّ ابن عاشور , وقد ردّ الرازي على القائلين بالنسخ , ووجَّه أقوالهم بقوله:

1 -قولهم إنها صارت منسوخة بإعطاء الله تعالى أهل المواريث كل ذي حق حقه قول بعيد؛ لأنه لا يمتنع مع قدر من الحق بالميراث وجوب قدر آخر بالوصية وأكثر ما يوجبه ذلك التخصيص لا النسخ.

(1) سورة البقرة، الآية (183) .

(2) انظر التفسير الكبير / الرازي ج 2، ص 233.

(3) انظر مختصر تفسير المنار /محمد رشيد رضا، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت