ورجّح ابن عاشور كون هذه الآيات محكمة، واستبعد القول بالنسخ وفي ذلك يقول:"ويبعده أن سياق الآيات يقتضي أنها نزلت في نسق واحد, فيبعد أن يكون أولها نسخًا لآخرها" [1] .
وقد وافق قول ابن عاشور قول من سبقه من المفسرين منهم الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والألوسي، والقاسمي [2] .
في حين ذهب ابن كثير، والشوكاني إلى أن الآية منسوخة [3]
حجة القائلين بأن الآية محكمة:
حجتهم في ذلك أنه لا تعارض بين الآيتين، وأنه يمكن الجمع بينهما.
فإن قوله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [4] فيه التخيير , وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} فيه كيفية الحكم [5] .
قال الطبري:"وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: إن حكم هذه الآية ثابتٌ لم ينسخ، وأن للحكَّام من الخِيار في الحكم بين أهل العهد"
(1) التحرير والتنوير، ج 4، ص 204.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 6، ص 295، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2 ص 194، والتفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 361، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 6، ص 181، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 3، ص 502، وروح المعاني / الألوسي، ج 3، ص 310، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 146.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 5، ص 226، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 42.
(4) سورة المائدة، الآية (42) .
(5) انظر زاد المسير / ابن الجوزي، ج 1، ص 550، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 146.