وأهمل ابن كثير دعوى النسخ على هذه الآية ولم يشر إليها فدل على أنها محكمة عنده [1] .
حجة القائلين بأن الآيات منسوخة بآية القتال:
قال ابن زيد: كان هذا الأمر في أول الإسلام زمن الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ.
وقال قتادة: نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [2] .
وقيل: كان هذا الحكم لعلة وهو الصلح، فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم وبقي الرسم يتلى.
وقيل: هي مخصوصة في حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بينه وبينه عهد لم ينقضه؛ , قاله الحسن.
وقال مجاهد: هي مخصوصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا.
وقيل: يعني به النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل؛ فأذن الله في برهم.
وقيل: إنها في ضعفة المؤمنين عن الهجرة حينما كانت الهجرة واجبة، فلم يستطيعوا، وعلى كل هذه الأقوال تكون قد نسخت [3] .
حجة القائلين بأن الآيات محكمة:
استدلوا بما رواه عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال في هذه الآية:"نزلت في"
(1) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 517.
(2) سورة التوبة، الآية (5) .
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 28، ص 77، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 18، ص 58.