فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 980

هَادُوا فيها أن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أولئك النصارى، وما رأى من أعمالهم، قال:"لم يموتوا على الإسلام"قال سلمان: فأظلمت علي الأرض، وذكرت اجتهادهم، فنزلت هذه الآية، فدعا سلمان فقال:"نزلت هذه الآية في أصحابك"ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من مات على دين عيسى ومات على الإسلام قبل أن يسمع بي فهو على خير، ومن سمع بي اليوم ولم يؤمن بي فقد هلك" [1] .

قال الطبري:"والذي قلنا من التأويل أشبه بظاهر التنزيل؛ لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان بعض خلقه دون بعض منهم، والخبر بقوله: {مَنْ آمَنَ} عن جميع ما ذكر في أول الآية" [2] .

وقال الراغب الأصفهاني كلاما جميلا في هذه الآية مقتضاه ما ذهب إليه الطبري، وقسّم الإيمان إلى قسمين أحدهما الإقرار بالشهادتين, والثاني تحري اليقين ,وأن قوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} عني به المتدين بدين محمد أي على الحنيفية، وقوله: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} عني به المتحري للاعتقاد اليقيني إلى أن قال: وقول ابن عباس: إن هذا منسوخ بقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} يعنون أن هذه الأديان كلها منسوخة بدين الإسلام، وأن الله

(1) أخرجها الطبري في تفسيره، ج 1، ص 372.

(2) جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت