«أن امرأة من خثعم سألت رسول الله فقالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: نعم حُجّي عنه» . وفي قولها: لا يثبت على الراحلة دلالة على أن حجها عنه كان نافلة.
وفي «كتاب أبي داود» حديثُ بريدَة «أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفيجزئ أو يَقضي عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: وإنها لم تحج أفيجزئ أو يقضي أن أحج عنها؟ قال: نعم» .
وفيه أيضًا حديث ابن عباس «أن رجلًا قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» .
وفيه حديث عمرو بن العاص وقد أعتق أخوه هشام عن أبيهم العاص بن وائل عبيدًا فسأل عَمرو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أَن يفعل مثل فعل أخيه فقال له «لو كان أبوكَ مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك» .
وروي أن عائشة أعتقت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته رقابًا ,واعتكفت عنه" [1] ."
حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن الآية محكمة:
حجتهم في ذلك أن الآية خبر، والخبر لا يدخله النسخ.
قال ابن عطية:"ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن قوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} منسوخ بقوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ"
(1) التحرير والتنوير، ج 13، ص 134.