فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 980

نهاية، وإنما كان يدل على التوقيت لو قال خمسة أحقاب أو عشرة أحقاب.

وقيل: ذكر الأحقاب دون الأيام، لأن الأحقاب أهول في القلوب، وأدل على الخلود.

والمعنى متقارب، وهذا الخلود في حق المشركين.

ويمكن حمل الآية على العصاة الذين يخرجون من النار بعد أحقاب" [1] ."

القول الراجح:

إن الآية محكمة وليست منسوخة.

كما قرر ذلك ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين بناءً على القاعدة الترجيحية (النسخ لا يقع في الأخبار) .

ومما يعضد هذه القاعدة الترجيح بما هو معروف من كلام العرب، والحقب في عرف العرب المدة الزمنية التي لانهاية لها [2] .

قال السمرقندي:"وإنما ذكر أحقابًا، لأن ذلك كان أبعد شيء عندهم. فذكر وتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونه، وهو كناية عن التأبيد، أي: يمكثون فيها أبدًا" [3] .

وقال البيضاوي:"أحقابًا أي دهورًا متتابعة، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة، فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقابًا مترادفة كلما مضى"

(1) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 171.

(2) لسان العرب / ابن منظور، ج 3، ص 253.

(3) بحر العلوم / السمرقندي، ج 3، ص 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت