حجة القائلين بأن الآية محكمة:
قالوا: هذا الحق باق لم ينسخ بالزكاة , فيوجبون إطعام من يحضر الحصاد لهذه الآية. ومما يؤيده أنه تعالى ذم الذين يصرمون ولا يتصدقون، حيث قصّ علينا سوء فعلهم وانتقامه منهم، قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [1] [2] .
قال ابن الحنفية أيضًا وعطاء ومجاهد وعيرهم من أهل العلم: بل قوله {وَآتُوا حَقَّهُ} ندب إلى إعطاء حقوق من المال غير الزكاة، والسنة أن يعطي الرجل من زرعه عند الحصاد وعند الذر , وعند تكديسه في البيدر، فإذا صفا وكال أخرج من ذلك الزكاة" [3] ."
ولابن العربي رأي جيد حيث يرى أن المقصود بالآية الزكاة الواجبة فيقول:"هذه آية محكمة لم تنسخ، محكمة لم تشكل وذلك أن قوله تعالى:"
(1) سورة القلم , الآية (17) .
(2) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 519، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 7، ص 102.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 353.