وقرأه الباقون بالظاء المشالة التي تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العُليا، وذكر في «الكشاف» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بهما، وذلك مما لا يحتاج إلى التنبيه، لأن القراءتين مَا كانتا متواترتين إلا وقد رُويتا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
ومما سبق يتبين لنا مدى تطبيق ابن عاشور لهذه القاعدة، ويؤكد هذا قوله بعد ذلك:"ولا شك أن الذين قرأوه بالظاء المشالة من أهل القراءات المتواترة , وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب قد رووه متواترًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك فلا يقدح في قراءتهم كونُها مخالفة لجميع نسخ مصاحف الأمصار، لأن تواتر القراءة أقوى من تواتر الخط إن اعتبر للخط تواتر. وما ذُكر من شرط موافقة القراءة لما في مصحف عثمان لتكون قراءة صحيحة تجوز القراءة بها، إنما هو بالنسبة للقراءات التي لم تُرْو متواترة كما بيناه في المقدمة السادسة من مقدمات هذا التفسير" [2] .
وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين في الأخذ بكلا القراءتين ابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والقاسمي، حيث ذكروا كلا القراءتين , ولم يرجحوا أحدهما على الأخرى ,فدلّ ذلك أنهم أخذوا بكلا القراءتين [3] .
(1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 15، ص 161.
(2) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 15، ص 161.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 444، والتفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 70 والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 231، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 426 وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 271، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 395، ومحاسن التاويل/ القاسمي، ج 9، ص 342.، أما الشنقيطي فلم يتعرض لذكر القراءة كعادته.