وقيل: من الحط بمعنى حط الرحال أي إقامة أي ادخلوا قائلين إنكم ناوون الإقامة بها إذ الحرب ودخول ديار العدو يكون فتحًا ويكون صلحًا ويكون للغنيمة ثم الإياب" [1] ."
واستبعد ابن عاشور هذين القولين ورجّح قولًا آخر بناءً على القراءة، فقال:"وهذان التأويلان بعيدان، ولأن القراءة بالرفع وهي المشهورة تنافي القول بأنها طلب المغفرة، لأن المصدر المراد به الدعاء لا يرتفع على معنى الإخبار نحو سَقيًا ورعيًا، وإنما يرتفع إذا قصد به المدح أو التعجب لقربهما من الخبر دون الدعاء , ولا يستعمل الخبر في الدعاء إلا بصيغة الفعل نحو وي."
و (حطة) بالرفع على أنه مبتدأ أو خبر نحو سمعٌ وطاعة وصبرٌ جميل" [2] ."
وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه القرطبي، والألوسي [3]
ورجّح الرازي وأبو حيان والقاسمي أن المراد من الحطة طلب المغفرة [4]
وساق كل من ابن عطية وابن كثير، والشوكاني الأقوال ولم يرجحوا , وزاد ابن كثير فقال:"وحاصل الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها" [5] .
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 515.
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 515.
(3) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 1، ص 416، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 266.
(4) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 1، ص 523، والبحر المحيط/ أبو حيان، ج 1، ص 384، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 1، ص 344.
(5) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 150، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 1، ص 419، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 89. .