حجة من قال: إن الجملة من قول أهل الكتاب:
حجتهم في ذلك قراءة ابن كثير، وهي قراءة متواترة.
قال أبو حيان:"ويؤيد هذا المعنى قراءة ابن كثير (أن يؤتى) على الاستفهام الذي معناه الإنكار عليهم والتقرير والتوبيخ، والاستفهام الذي معناه الإنكار هو مثبت من حيث المعنى أي: المخافة أن أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قلتم ذلك وفعلتموه ويكون (أو يحاجوكم معطوفا على(يؤتى) [1] ."
كما استدلوا على ذلك بسياق الآية حيث يدل عليه.
قال الطبري فيما يرويه بسنده عن ابن جريج قوله:"إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم"، يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بيَّن الله لكم في كتابه، ليحاجُّوكم قال: ليخاصموكم به عند ربكم"قل إن الهدى هدى الله"معترض به، وسائر الكلام متَّسِقٌ على سياقٍ واحد. فيكون تأويله حينئذ: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم بمعنى: لا يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم"أو يحاجوكم عند ربكم"، بمعنى: أو أن يحاجوكم عند ربكم أحد بإيمانكم، لأنكم أكرمُ على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ} [2] سوى قوله: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} ثم
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 518.
(2) سورة آل عمران، الآية (72) .