يقول:"قال القفال: يحتمل أن يكون قوله: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} كلام أمر الله نبيه أن يقوله عند انتهاء الحكاية عن اليهود إلى هذا الموضع لأنه لما حكى عنهم في هذا الموضع قولًا باطلًا لا جرم أدب رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقابله بقول حق، ثم يعود إلى حكاية تمام كلامهم كما إذا حكى المسلم عن بعض الكفار قولًا فيه كفر، فيقول: عند بلوغه إلى تلك الكلمة آمنت بالله، أو يقول لا إله إلا الله، أو يقول تعالى الله ثم يعود إلى تمام الحكاية فيكون قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} من هذا الباب، ثم أتى بعده بتمام قول اليهود إلى قوله: {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمحاجتهم في هذا وتنبيههم على بطلان قولهم، فقيل له: {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} إلى آخر الآية" [1]
ويقوي هذا القول القاعدة الترجيحية) القول الذي يدل عليه السياق أولى من غيره) وسياق الآية وما قبلها يدل على أنه من قول أهل الكتاب.
وفي ذلك يقول الألوسي:"وأرجح الوجه الثاني لتأيده بقراءة ابن كثير، وأنه أفيد من الأول وأقل تكلفا من باقي الأوجه، وأقرب إلى المساق" [2] .
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 261.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 2، ص 193.