فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 980

ومجموع السباق واللحاق يسمى (السياق) [1] .

ولقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره ورجّح بناءً عليها، وفي ذلك يقول في معرض ترجيحه لأحد الأقوال:"يعود ضمير: (كذبوك) في قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [2] إلى المشركين وهو المتبادر من سياق الكلام: سابِقِه ولاحقه" [3] .

وقال أيضًا في تفسير قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] :"والخطاب بـ (ادعوا) خاص بالمسلمين؛ لأنّه تعليم لأدب دعاء الله تعالى وعبادته، وليس المشركون بمتهيّئين لمثل هذا الخطاب، وهو تقريب للمؤمنين، وإدناء لهم، وتنبيه على رضى الله عنهم ومحبّته، وشاهدُه قوله بعده: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [5] والخطاب مُوَجَّه إلى المسلمين بقرينة السياق" [6]

وسيتضح موقف ابن عاشور ومدى عنايته بهذه القاعدة أكثر من خلال

(1) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي، ج 1، ص 126.

(2) سورة الأنعام، الآية (147) .

(3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 145.

(4) سورة الأعراف، الآية (55) .

(5) سورة الأعراف، الآية (56) .

(6) التحرير والتنوير، ج 5، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت