في حين ذهب جمهور المفسرين إلى القول بأن المراد بالآية أن قلبها أصبح فارغًا من شدة الحزن [1] .
حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن قلبها أصبح فارغًا من الخوف والحزن:
قالوا: إن أم موسى زال عنها الخوف والحزن والهم لما ألقت ولدها في اليم كما ألهمها الله، ولم يقتله فرعون، كما أنها لم تملك نفسها فرحا حين علمت أن فرعون تبناه، وكادت أن تبدي بذلك لولا أن طامن الله قلبها.
وفي ذلك يقول الزمخشري:"ويجوز وأصبح فؤادها فارغًا من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه إن كادت لتبدي بأنه ولدها؛ لأنها لم تملك نفسها فرحًا وسرورًا بما سمعت، لولا أنا طامنا قلبها وسكنَّا قلقه الذي حدث به من شدّة الفرح والابتهاج، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لا بتبني فرعون وتعطفه" [2] .
وذهب إلى هذا القول البغوي وصححه [3] .
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 20، ص 45، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 278، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 581، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 265، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 102، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 445، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 160، وروح المعاني / الألوسي، ج 10، ص 258، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 537، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 772.
(2) الكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 486.
(3) انظر معالم التنزيل / البغوي، ج 6، ص 194.