أبلغه لقمان لابنه وهو مما أوتيه من الوحي ويكون قد حكي بالأسلوب الذي أوحي به إليه على نحو أسلوب قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} [1] وهذا الاحتمال أنسب بسياق الكلام، ويرجحه اختلاف الأسلوب بينها وبين آية سورة العنكبوت [2] وسورة الأحقاف [3]
لأن ما هنا حكاية ما سبق في أمة أخرى والأخريين خطاب آنف لهذه الأمة" [4] ."
وممن قال بقوله: الطبري، والرازي إلا أنهما لم يذكرا قولًا غيره، ولذلك لم يذكرا سببًا لاختيارهما هذا القول كالسياق مثلًا كما فعل ابن عاشور [5] .
في حين رجح ابن عطية، والقرطبي أن الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.
(1) سورة لقمان، الآية (12) .
(2) ومنه قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (العنكبوت: 8) .
(3) وفيه قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف: 15) ..
(4) التحرير والتنوير، ج 10، ص 156.
(5) انظر جامع البيان / الطبري، ج 21، ص 83، والتفسير الكبير/ الرازي، ج 9، ص 120.