على أن المراد منه ظهور علامة من علامات القيامة لم يصح ذلك، لأن عند ظهور علامات القيامة لا يمكنهم أن يقولوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} ولم يصح أيضًا أن يقال: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} " [1] ."
القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور ومن سبقه من أن الدخان سنين القحط التي أصابت قريشًا بدلالة السياق.
قال ابن عاشور:"يؤذن بذلك قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا} [2] " [3] .
قال الطبري:"وأولى القولين بالصواب في ذلك ما رُوي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، ... إلى أن قال:"وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جلّ ثناؤه توعَّد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
(1) التفسير الكبير / الرازي , ج 9 , ص 657.
(2) سورة الدخان، الآية (15) .
(3) التحرير والتنوير، ج 12، ص 286.