فهرس الكتاب
غيره)، وقد سبقه ابن كثير والرازي، وأبو حيان إلى هذا الاختيار [1] .
وذهب الطبري إلى الأخذ بجميع تلك الأقوال من التولي عن جميع ما أمر به من القتال وطاعة الله وتطبيق شرعه، وهذا قوله:"يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين وصف أنهم إذا نزلت سورة محكمة، وذُكر فيها القتال نظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر المغشيّ عليه {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} أيها القوم، يقول: فلعلكم إن توليتم عن تنزيه الله جلّ ثناؤه، وفارقتم أحكام كتابه، وأدبرتم عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وعما جاءكم به {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} يقول: أن تعصوا الله في الأرض، فتكفروا به، وتسفكوا فيها الدماء {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [2] وتعودوا لما كنتم عليه في جاهليتكم من التشتت والتفرّق بعد ما قد جمعكم الله بالإسلام، وألَّف به بين قلوبكم [3] ."
ويرى ابن عطية والقاسمي إلى أنه بمعنى الإعراض عن الحق، وعن كتاب الله [4] .
وذكر القرطبي والشوكاني جميع الأقوال الواردة في الآية ولم يرجحا [5] .
واختار الألوسي أن توليتم بمعنى توليتم أمر الأمة [6] .
(1) انظر التفسير الكبير/ الرازي، ج 10، ص 54، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 74، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 82.
(2) سورة محمد، الآية (22) .
(3) جامع البيان / الطبري، ج 26، ص 66.
(4) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 118، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 374.
(5) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 235 - 236، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 38.
(6) روح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 225.