فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 980

وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [1] كما هو ظاهر" [2] ."

وقد ردّ ابن الجوزي على من قال بأن الآية منسوخة , فقال:"قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة لأنه قال المراد بالظلم ها هنا الشرك ثم نسخت بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} وهذا التوهم فاسد؛ لأن الظلم عام وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد به الشرك فلا يخلو الكلام من أمرين: إما أن يراد التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا , أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك" [3] .

وقال الشوكاني:"وإذا تقرر لك هذا فاعلم أن الجمع بين هذه الآية وبين قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} هو: أن كل ذنب كائنا ما كان ما عدا الشرك بالله مغفور لمن شاء الله أن يغفر له , على أنه يمكن أن يقال: إن إخباره لنا بأنه يغفر الذنوب جميعا يدل على أنه يشاء غفرانها جميعا , وذلك يستلزم أنه يشاء المغفرة لكل المذنبين من المسلمين , فلم يبق بين الآيتين تعارض من هذه الحيثية, وأما ما يزعمه جماعة من المفسرين من تقييد هذه الآية بالتوبة , وأنها لا تغفر إلا ذنوب التائبين وزعموا أنهم قالوا ذلك للجمع بين الآيات فإنها لو مقيدة بالتوبية لم يكن لها كثير موقع فإن التوبة"

(1) سورة النساء، الآية (48) .

(2) التحرير والتنوير , ج 7 , ص 93.

(3) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج 1، ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت