اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [1] .
اختلف المفسرون في تفسير الفرش في هذه الآية، وقد ذكر هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره فقال:"الفرش ما لا يُطيق الحَمل من الإبل أي فهو يركب كما يُفرش الفَرش، وهذا قول الراغب."
وقيل: الفَرش الصّغار من الإبل أو من الأنعام كلّها، لأنَّها قريبة من الأرض فهي كالفرش، وقيل: الفرش ما يذبح لأنّه يفرش على الأرض حين الذبح أو بعده، أي فهو الضان والمعز والبقر لأنَّها تذبح.
وفي «اللّسان» عن أبي إسحاق: أجمع أهل اللّغة على أنّ الفرش هو صغار الإبل"وزاد في «الكشاف» : «أو الفَرْش: ما يُنْسَج من وبره وصوفه وشَعْره الفرْش» يريد أنه كما قال تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [2] {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [3] ، ولأنَّهم كانوا يفترشون جلود الغنم والمعز للجلوس عليها" [4] .
ورجّح ابن عاشور جميع تلك المعاني في معنى الفرش لكونها جميعًا محتملة فقال:"ولفظ (فرشا) صالح لهذه المعاني كلّها، ومحامله كلّها مناسبة للمقام،"
(1) سورة الأنعام، الآية (142) .
(2) سورة النحل، الآية (80) .
(3) سورة النحل، الآية (5 - 6) .
(4) التحرير والتنوير، ج 5، ص 125.