وحسّن ابن كثير قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في أن الفرش ما تأكلون وتحلبون، شاة لا تحمل تأكلون لحمها، وتتخذون من صوفها لحافًا وفراشًا [1] ، وهو قريب من ترجيح الطبري.
وإليك الآن حجة أصحاب كل قول، وإن كان بين الأقوال تداخل:
حجة من قال: إن الفرش كل ما قرب من الأرض جسمه:
حجتهم في ذلك: أن الفرش صفة لما قرب جسمها من الأرض كا لأغنام.
قال الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: أن"الفرش"، إنما هو صفة لما لطف فقرب من الأرض جسمه، ويقال له:"الفرش", وأحسبها سميت بذلك تمثيلا لها في استواء أسنانها ولطفها بالفَرْش من الأرض، وهي الأرض المستوية التي يتوطَّؤُها الناس" [2] .
وقال الخازن:"الفرش مالا يصلح للحمل سمي فرشًا لأنه يفرش للذبح ولأن قريب من الأرض لصغره" [3] .
حجة من قال: إن الفرش صغار الإبل:
احتج أصحاب هذا القول بأن الأنعام تطلق على الإبل وحدها، وبذلك يكون قوله: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} أي من الإبل حمولة وفرشًا.
قال مجاهد: الحمولة ما قد حمل من الإبل، والفرش صغار الإبل التي لم
(1) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 6، ص 192.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 8، ص 78.
(3) لباب التأويل في معاني التنزيل / الخازن، ج 2، ص 165.