كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [1] قال:"وسمَّى الطيبي هذا الانتقال إلى ذكر داود وسليمان تخلصًا، والوجه أن يسميه استطرادًا أو اعتراضًا وإن كان طويلًا، فإن الرجوع إلى ذكر أحوال المشركين بعدما ذكر من قصة داود وسليمان وسبأ يرشد إلى أن إبطال أحوال أهل الشرك هي المقصود من هذه السورة [2] ."
6 -يتكلم عن ضلالات بعض الفرق ويبيّن عقائدهم، كما حصل ذلك عند حديثه عن البابية والبهائية في معرض تفسيره لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [3] حيث يقول:"وقد أجمع الصحابة على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل والأنبياء، وعُرف ذلك وتواتر بينهم وفي الأجيال من بعدهم، ولذلك لم يترددوا في تكفير مسيلمة والأسود العَنْسِي , فصار معلومًا من الدين بالضرورة , فمن أنكره فهو كافر خارج عن الإِسلام ولو كان معترفًا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله للناس كلّهم ... إلى أن يقول:"ولذلك لا يتردد مسلم في تكفير من يُثبت نبوةً لأحد بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - وفي إخراجه من حظيرة الإِسلام، ولا تعرف
(1) سورة سبأ، الآية (6 - 10) .
(2) التحرير والتنوير، ج 11، ص 155.
(3) سورة الأحزاب، الآية (40) .