لها أخبارًا كثيرة. يرون أنه فضلها هي ومريم بنت عمران على نساء العالمين، وأنه بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، وأنه عندما أرسلت إليه أبنته زينب بقلادة قلدته إياها خديجة، لتفتدي بها زوجها أبو العاص بن الربيع وكان قد أسر ببدر، رق النبي لذلك رقة شديدة، وطلب إلى أصحابه أن يطلقوا لزينب أسيرها ومالها ففعلوا، وأنه كان إذا ذبح شاة تتبع صديقات خديجة يهدي إليهن منها، وأنه كان لا يكاد يخرج من منزله حتى يذكر خديجة ويثني عليها، والحق أن دوام تذكره لها هاج غيرة عائشة وهي بعد آثر نساءه لديه، وأجملهن، وأصغرهن سنًا. روى ابن الأثير بإسناده إلى عائشة أنها قالت: (كان رسول الله(ص) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها. فذكرها يومًا من الأيام، فأدركتني الغيرة، فقلت: هل كانت إلا عجوزًا فقد أبدلك الله خيرًا منها. فغضب حتى أهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولادًا إذ حرمني أولاد النساء، قالت عائشة: فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدًا)
تلك بالاختصار سيرة أول امرأة مسلمة، وخير امرأة مسلمة يعرف فيها القارئ المثل الأعلى للمرأة زوجة، وأما، وعونا على جلائل الأمور في غير خروج على طبيعة الجنس ومواضعات الناس منذ صار الإنسان إنسانا.
عبد الحميد العبادي