-بلى
-إن لي ابنا مثله كما بي مغرى
-ومازال؟
-لا أدري فإني فقدته ... وأما له من خيرة الناس
-هل فرا؟
-يفران؟ كلا، بل أحاط بنا بنو المغيرة واستاقو هما معهم قهرًا
-متى كان هذا؟
-منذ عام تفتت ... به كبدي، والدمع سال به نهرا
أبيت فلا يعتاد مقلتي الكرى ... وأصبح لا أسطيع نطقا ولا سيرا
أم سلمة - (بصوت متكلف)
-ولم لم تدافع عنهما حين أقبلوا
أيسطيع غرقى البحر أن يدفعوا البحرا
أم سلمة - أتعرفني يا عم؟
- (بدهشة) انك أخته
- (ترفع اللثام) أتعرفني؟
-ماذا؟ أأنت التي أقرى؟
(يقوم إليها ويعانقها طويلا ويضم ابنه ويقبله)
أبو سلمة - لك الحمد يا من ليس يحمد غيره ... جمعت شتيت الشمل في الأنفس الحيرى
بلوت فكان الصبر أكبر همنا ... فشكرا على عفو غمرنا به غمرا
(دمشق)
ناجي الطنطاوي