(إليرية) . . . مستحيل أن يكون هذا حقيقة، وإلا كانت سعادة لا تعدلها في الدنيا سعادة، وكان فتحا جديدًا في تاريخنا القومي العظيم.
لم يفهم فريد من كلام صديقه شيئًا فقد كان مشغولا بتقدير الأرقام الكثيرة التي يمكن تبديل الكنوز بها من النقود وكيفية إنفاقها. لكنه نادى محمودًا وقال له: إن شهرتي - كصياد - ذائعة في (أشقودراه) فإذا حملت بندقيتي ورافقني كلبي واتجهت خارج المدينة نحو الغابة، فإن الأنظار لا تلتفت إليّ، وبذلك أستطيع أن أرى بنفسي محتويات الكهف على أن أكون مع بيرام على موعد، ولكن! بعد أن أطلع على الأشياء التي سيأتيني بها الليلة.
ترك محمود دروسه بعد الظهر وبقي مع فريد في حجرة الطعام يشربان القهوة بعد القهوة، ويدخنان (السيجارة) بعد (السيجارة) ينتظران بصبر قليل وشوق كثير عودة بيرام، وكانا كلما سمعا طرقًا بالباب قفزا من مقعديهما يستبينان الطارق، وقبيل الساعة الخامسة وصل بيرام وبعد أن تصافحوا قال فريد لبيرام مشيرًا إلى محمود:
-الأستاذ محمود، صديق مخلص، ومدرس نابه، يحمل أرفع الشهادات، ويكتب في أرقى الصحف والمجلات. وإننا في أشد الاحتياج إليه ليقفنا على قيمة الكنوز التاريخية. فقال القروي في غير استغراب، تشرفنا يا سيد محمود؛ ثم التفت إلى فريد وقال: أنت أعرف بما يفيدنا وبمن يفيدنا في هذه المهمة، وقد اعتمدت بعد الله عليك فتصرف أنت حسبما تريد. فقال فريد: ولكن لينمحي كل أثر في نفس محمود يود أن يسمع منك وصفًا مجملا لكيفية عثورك على الكهف من الوقت الذي وقعت فيه فأسك على البلاط لأول مرة، فشرع القروي يقص عليهما في هدوء ما سبق أن تحدث به فريد الصباح. وقد حاول محمود أن يتأكد إن كان صادقًا حقًا، فأمطره وابلا من الأسئلة التفصيلية كان يجيب بيرام عليها بمهارة حملت محمودًا على الاعتقاد بأن ما يقوله حق لا مرية فيه.
كانت المائدة قد أعدت فأخذوا يتناولون الطعام ونظر فريد ومحمود لم يرفعا عن بيرام الذي كان يأكل في غير نهم ولا شره وهو يجيب على ما يوجه إليه في هدوء ورزانة. وبعد أن انتهوا من طعامهم شربوا جميعًا القهوة واستأذن بيرام في الانصراف، وقبل أن يأذنا له أكد عليه ألا يتأخر عن المجيء بالعينات الليلة مهما تكبد من مشقة. وذكره فريد بما يلزم الإتيان به فطمأنهما بيرام بقوله: لكما ما تريدان. والتفت إلى فريد وقال: سآتي بما أمرت