قال فريد لصاحبه ضاحكًا ماذا بهما؟
قد سمعت إنه يقول: أعمال خصوصية، ولست أدري ماذا يريد بها؟
لا يبعد أن يكون قد التحق بوظيفة؛ فإنه يسعى لهذا من زمن بعيد، وأنا أعلم أن حاله سيئة جدًا.
مسكين والله؛ فقد كانت أسرته من أغنى الناس، وكانوا جميعًا يرتعون في بحبوحة النعيم ولكن! هي الأيام.
يقال في المثل: ارحموا عزيز قوم ذل، فإن مصيبته أكبر من مصيبة من لم يذق للعز طعمًا.
لقد باعوا كلشيء بالمزاد؛ فقد كانت بيوتهم مجاورة لبيوتنا. . . وبعد فترة سكوت قصيرة رجعا إلى ما كانا فيه من حديث قبل مجيء السيد لطفي، فأخذا يتباحثان في أحسن الوسائل وأنجح الطرق لإنفاق هذه الأكداس المكدسة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة. . .
ولما دقت الساعة الثامنة خرجا من المقهى وفي الطريق دعا فريد محمودًا للمبيت معه في منزله، ولكن محمودًا اعتذر؛ فقد شم من بعيد أن والد صديقه قد ثقل عليه أن يراه مع أبنه في البيت.
وقال لفريد. سنتقابل في الصباح المبكر، ثم افترقا بعد أن تمنى كل منهما لصاحبه ليلة سعيدة.
عندما وصل فريد إلى منزله قصد إلى حجرة والدته التي كانت مريضة مرضًا مزمنًا من سنوات مرت، وليست تستطيع أن تفارق الفراش ولا أن ترى الموقد غير مشتعل ليلًا أو نهارًا، وكان فريد يقضي معها بعض الوقت كل يوم في الصباح قبل الخروج إلى المتجر وفي المساء بعد العودة منه، ولم رأته في هذه الليلة والسرور يشع من قسمات وجهه قالت له بعد أن صرفت الخادم التي تقوم بشئونها: لقد أخبرني والدك بما حدث فهل أنت مسرور؟ فرد عليها بصوت تعمد أن يكون رزينًا هادئًا فقد ضبط شعوره حتى لا تتأثر والدته. . . نعم أنا مسرور جدًا؟ فإن الحظ قد ابتسم لنا وأصبحنا نستطيع أن نمد يد المساعدة للآخرين. وأنت ماذا قلت عندما بلغك الخبر؟. فابتسمت ابتسامة لطيفة وإن ظل بريق الحزن المكبوت في قلبها يشع في عينيها؛ فقد كانت محرومة من كل نعيم في الدنيا،