لمكرهم بنا، وان نفيق من غفلتنا، ولا نمشي إلى الهوان بأرجلنا، ونمكن عدونا منا بملكنا. . .!
وأين تلك الأقلام تعلن للناس أن هذه القوانين الأجنبية في محاكمنا، إنما هي أثر من آثار الاستعمار الذي نحاربه، وأن لنا شرعًا أفضل من قانونهم، ودينًا هو أحسن من نظمهم، وإننا نستطيع أن نأخذ القانون المدني والجزائي من ديننا وفقهنا، وأن نحكم في محاكمنا بما أنزل ربنا، وأن من العار علينا أن نفتقر إلى قوانين عدونا. . . إن كانت من فكره فلنا أفكار، وأن كانت من تجاربه فلنا تجارب، وان كانت من دينه. . . وأنىّ؟ فما في الوجود دين تستمد منه القوانين كلها إلا الإسلام. . . .!
فهل رأيت غنيًا مؤلفًا (مليونيرًا) أورثه أبوه صناديق الذهب، ثم يتكاسل عن القيام إليها، ومعالجة قفلها، ثم يذهب فـ (يحشد) ذليلا الملاليم والقروش من أكف أعدائه ليتبلغ بها؟
هذا مثلنا حين نترك ديننا ونأخذ قوانين المستعمرين!
أين تلك الأقلام تقول للناس: إن الإسلام جاء يكسر الأصنام وأنتم رجعتم تعبدون أصنامًا من لحم ودم، تأكل الخبز والحلوى والذهب وورق النقد (البنكنوت) . . . وتأكل كل شيء وتهضمه معدها. . . أصناما تسمونها (زعماء!) تجدون وتتعبون ليستريحوا هم، وتشقون لينعموا، وتنخفضون ليرتفعوا، وتدفعون إليهم ما كسبتموه بأيديكم الخشنة من العمل، وأنتم تقبّلون أيديهم الناعمة من الكسل، وتمنحونهم كل نعمة. . . ولا يمنحونكم شيئًا. . . وإن من بقايا الاستعمار هذه الأحزاب التي لا تتقاتل إلا على أكل لحمكم، وامتصاص دمكم وحكمكم!
وهذا الأسلوب الأحمق الذي يشترط في معلم المدرسة الابتدائية وكاتب المحكمة الجزئية، شروطًا في نفسه ودرسه، وامتحانًا وتجربة، ولا يشترط في الوزير شرطًا، فكل من أراد الوزارة وسلك سبيلها نالها، ومن نالها يومًا لصقت به (معاليها) إلى آخر أيامه. . .
ستقولون: وماذا نعمل وهذه سنة المتمدنين في كل بلاد الله؟ نعم هي سنة المستعمرين، ولكن في بلادهم هم علماء، فلا تلقى وزيرًا جاهلًا، وشعبًا يقضًا، وصحافة ساهرة، وإن فيها انتخابات صحيحة، وإدراكًا شعبيًا، أما الأحزاب، ففي بلد واحد من بلادنا (كمصر مثلا) أكثر مما فيها كلها، وهل في أميركا إلا حزبان: الجمهوريون والديمقراطيون؟ وهل في إنكلترا إلا ثلاثة: الأحرار والعمال والمحافظون؟ فكم حزبًا في مصر يا أيها