وعبست فما أحببت أن أوغل معها في هذا الطريق، فولت ترقص رقصًا لا تمشي مشيًا، وشعرها الذهبي حقًا لا تشبيهًا، المنشور على كتفيها وظهرها، البالغ حقويها يرقص معها!
وعدت بعد ذلك، فإذا هي قد جزت شعرها على (المودة) ، وأمرت يد الزينة على وجه ما يحتاج إلى زينة، وطرحت صدارها، ولبست ثياب فتاة غنية مدللة، لا ثياب خادم، فانفردت بأكبر الاخوة من أقربائي فقلت له:
-إنك أنت وأخوتك من أمتن الناس خلقًا وأقومهم سيرة، ولكن هذه البنت تفتن والله العابد، وتستذل الزاهد، وتحرك الشيخ الفاني. . . وإنها لتسحر بكل نظرة وكل حركة، ويكاد جسمها يتفجر أغراء بالمعصية، وإذا أنتم أبقيتموها في هذه الدار فما أظن الأمر ينتهي بسلام!
واستجاب لما قلت له، وراءه حقًا، فأخرجها وأدخل مكانها زوجة صالحة. . .!
قال: ودخلت البنت دارًا أخرى، دار قوم مترفين منعمين لا يسألون عن المال أين ذهب، وكانوا كلهم ثلاثة: أبًا تاجرًا جاهلا، همه عمله في النهار، وسهراته في الليل، وأمًا شغلها ثيابها وزياراتها واستقبالاتها، وولدًا شابًا في العشرين طالبًا في الجامعة صاحب جد ودراسة وخلق ودين، غير أنه كان - ككل الصالحين من لداته - يطوي صدروه على مثل البارود المحبوس في القنبلة إذا طار منها مسمار الأمان، أو صدمتها صدمة فرجتها تمزقت ومزقت من حولها! وكانت الصدمة لها هذه الخادمة اللعوب!
وبدأت من اليوم تولي اهتمامها صاحبنا الذي أسميه (الشاب) كراهية أن أصرح بأسمه، وتنسج حوله خيوطها. . . فإذا ناداها لحاجة له - ولم يكن له بد من أن يناديها - قفزت قفزة الغزال وأقبلت تحف بها شياطين الشهوة. . . فتراه منصرفا عنها، فتبسم له، وتسأله عما يريد، بصوت يقطر فتونا، وتسلط عليه من عينيها مغناطيس مكهربًا يذيب القلوب، ولو كانت من صفا الجلمود، وإن أعانته في رفع نضد، أو تسوية كرسي، أو ناولته شيئا، دنت الملعونة منه حتى لامست بهذا الجسم اللدن الدافئ المكهرب، جسمه القوي القرم. . . إلى (اللحم) !. . . أو قربت وجهها الفتان من وجه حتى ليحس لسع أنفاسها، ويشم رائحة جسمها، وإنها لأفتن من كل عطور الدنيا وطيبها، وأين العطر من ريح جسم المرأة؟ أو تتعمد حركة تزيح ثوبها القصير لحظة عن بياض فخذيها. وكان المسكين بشرا، اجتمعت