ولم يصدر من الفتاة جواب، بل بقيت كما أجلست، يداها إلى جانبيها وفمها مفتوح قليلا، وإذا شئنا الإخلاص في الوصف قلنا إنها بدت غبية. ولكن روزماري لم تعترف بذلك وانحنت عليها قائلة (ألا تخلعين قبعتك؟ إن شعرك الجميل مبلل ويحس المرء كثيرًا من الراحة وهو عاري الرأس. . . أليس كذلك) .
فخلعت الفتاة القبعة البالية وهي تقول همسًا: (حسنًا سيدتي) فقال روزماري: (دعيني أساعدك على خلع معطفك منك أيضًا) .
فوقفت الفتاة ولكنها أمسكت المقعد بإحدى يديها وتركت روزماري تنزع عنها المعطف؛ ولكنها تذكرت أنه إذا رام الناس العون فعليهم أن يضحوا ولو قليلًا وإلا تعذر العون في الحقيقة. وماذا كانت تفعل بالمعطف الآن؟ تركته على الأرض مع القبعة.
ولما همت بتناول سيجارة من علبتها المعدنية قالت الفتاة بسرعة ولكن بخفة وغرابة (معذرة يا سيدي، لا سيغشى علي سأموت إن لم آخذ شيئًا يا سيدتي) .
(يا الله! كم أنا طائشة) وأسرعت نحو الجرس (شاي! شاي بسرعة! وقليل من الكونياك في الحال) .
وكانت الخادمة قد مضت ولكن الفتاة كادت تصحيح (لا، لا أريد خمرًا فأنا لا اشربها أبدًا. إنه قدح من الشاي الذي أريد يا سيدتي) ثم انفجرت في البكاء.
كانت لحظة مؤلمة ساحرة. جثت روزماري بجانب مقعدها وقالت (لا تبك أيها الشيء الصغير الضعيف. لا تبك (وقدمت إليها منديلها الحريري ولفت ذراعها حول تلك الأكتاف العصفورية النحيلة.
وأخيرًا نسيت الفتاة الخجل، نسيت كل شيء إلا أن كلتيهما امرأة فقالت (لا أستطيع الاستمرار على هذه الحال. لا أحتمل. سأموت جوعًا) .
(لن تموتي جوعًا فسأعنى بك. لا تبكي. ألا ترين كم كان جميلًا أنك قابلتني. سنحتسي الشاي معًا وستخبرينني بكل شيء وأعدك أن أدبر لك أمرك أرجو أن تكفي عن البكاء لأنه شيء مضن) .
وكفت عن البكاء عندما وقفت روزماري قبل حضور الشاي لتضع المنضدة بينهما. ثم زودت المخلوق الصغير الضعيف بكل شيء، جميع أنواع الشطائر والخبز والزبد، ولما