وصلها قانون العقار إذ ذاك، وبين النقوش الواردة على جدران مقابر الأسرة الخامسة وصايا كثيرة عن أراض نظير خدمات جنائزية يقوم بها الموصى إليه لصاحب الوصية - كذلك تحوي أوراق البردي التي عثر عليها في اللاهون عددًا من العقود والوصايا مكتوبة بأسلوب راق وتعبيرات فنية تدل على أن كتابها محامون فنيون ولو أن هؤلاء لم يتمتعوا بلقب غير لقب الكاتب وهو بالهيروغليفية (سش) .
وأهم الوثائق كلها هيالواردة في نقوش مقبرة الأمير حبفظا أمير أسيوط السالف الذكر، وفيها يعقد بصفته رئيس كهنة معبد ابْواوِت إله أسيوط المحلي عشرة عقود مع الكهنة يتنازل فيها عن جزء من نصيبه الحالي في القرابين التي تقدم إلى المعبد مقابل خدمات يقوم بها الكهنة له بعد موته، وهنا نجد التمييز القانوني بين ما يملكه الشخص بصفته الفردية وما يملكه بصفته موظفًا، وبين هذه العقود واحد يعقده الأمير بين نفسه بصفته الفردية وبين رئيس كهنة أبْواوِت بصفته موظفًا، وغني عن الذكر أن رئيس الكهنة هنا هو حبفظا نفسه
تدل هذه الوصايا والعقود على أن قانون العقار كان موجودًا ومحترمًا في مصر في عهد الدولة الوسطى. والغالب أن القانون الجنائي لم يكن أقل تقدمًا. ولا غضاضة علينا في أن نجرؤ فنظن بأن الأربعين درجًا التي حوت هذا القانون والتي كانت تبسط أمام الوزير في محكمة في أيام الأسرة الثامنة عشرة كانت موجودة بشكل ما أيام الأسرة الثانية عشرة.
الديانة والأخلاق:
ما مبلغ دلالة هذا النظام القانوني على وجود قانون خلقي؛ ثم إلى أي حد كان لهذا - إن وجد - أساسًا دينيًا؟ هذه أسئلة ليس من السهل الإجابة عليها، وإن الصورة الناقصة التي لدينا عن الديانات المصرية أيام الدولتين القديمة والوسطى تمثلها كأنها شيء شكلي غير شخصي، فمعبود الشمس (رع) الذي علت منزلته حوالي بداية الأسرة الخامسة، وكان مندمجًا مع المعبود حوريس في شكل (رع حوريس الأفق) اندمج مرة أخرى بالإله آمون إله طيبة لما ارتقت منزلته بارتقاء الأسرة الثانية عشرة الطيبية الحكم، وسمي (آمون رع) .
ولكن مما لا ريب فيه أن كان هذا الإله للمصري العادي شيئًا بعيدًا غامضًا؛ فقد كان اهتمامه الديني مركزًا في إله مدينته أو إقليمه. بل وهنا أيضًا كانت الديانة مجرد احترام